الآخوند الخراساني

76

فوائد الاُصول

بالمبدأ ، ولا يعقل الحمل عليه لما هما عليه من نحو من الاتّحاد ، بخلاف المبدأ وإنّه بمعناه يأبى عن ذلك ، بل إذا قيس ونسب إليه كان هو غيره ، لا هو هو ، وإنّما يكون ملاك الحمل والجري نحو من الاتّحاد والهوهويّة ذاتي ، وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما من أنّ المشتقّ يكون لا بشرط ، أي يكون معناه بنفسه ، بحيث لا يأبى من الاتّحاد والحمل ، والمبدأ بشرط لا ، أي معناه بذاته يأبى عن الاتّحاد ويعقل « 1 » عن الحمل . وصاحب الفصول حيث توهّم أنّ مرادهم من لا بشرط وبشرط لا هاهنا ، ما يرد على الماهيّة الواحدة من الاعتبارات الطّارية عليها من ملاحظتها « 2 » تارة مع عدم ملاحظة شيء معها ، وأخرى مع ملاحظته ، حكم بعدم استقامة الفرق بذلك ، وجزم بامتناع حمل العلم والحركة على الذّات وإن اعتبرا لا بشرط ، وغفل عن أنّ المراد من لا بشرط ، عدم إباء المعنى بنفسه عن الجري والحمل إذا لو حظ كما هو معنى الضّارب وما يرادفه من سائر اللّغات ، ومن بشرط لا ، إباؤه بذاته عن ذلك ، كما هو معنى الضّرب ومرادفاته . ثمّ لا يخفى تحقّق ملاك الحمل وهو الاتّحاد من وجه والمغايرة من آخر ، بين المشتقات والذّوات المتّصفة بالمبادي ، ولا يعتبر معه من ملاحظة التّركيب بين المتغاير كذلك ، واعتبار كون المجموع منهما بما هو مجموع واحدا ، بل يكفى ملاحظة اتّحادهما ذاتا كما في حمل الذّاتيّات واتّحادهما وجودا كما في حمل العرضيّات ، كيف ولو كان الملحوظ في طرف الموضوع أخذ المجموع من حيث المجموع واحدا ، لا ذات المجموع ، لما كان الحدّ التّام فيما إذا حمل على المحدود مساويا له اجزاء ، ولزم زيادة جزء اعتباريّ في المحدود ، وهو ملاحظة مجموعهما من حيث المجموع واحدا في طرفه ، مع بداهة لزوم مساواة الحدّ ومحدوده . هذا ، مضافا إلى وضوح أنّ الموضوع في التحديدات وغيرها من القضايا ليس إلاّ نفس معاني ألفاظها ، ومن المعلوم أنّها ليس إلاّ ذاتها ، لا مع لحاظ اتّحادها وتركيبها مع محمولاتها . وبالجملة المعتبر في الحمل مع المغايرة من وجه الاتّحاد ذاتا ، كما في الحمل الأوليّ الذّاتي ، أو وجودا ، كما في الحمل الشائع الصّناعي ، والتّركيب الاعتباري لو لم يخل بالاتّحاد المعتبر لاستلزامه المغايرة بالجزئيّة والكلّيّة لا دخل له في حصوله وتحقّقه . فانقدح بذلك فساد ما جعله في الفصول تحقيقا للمقام ، وعليك بالتّأمّل التّام

--> ( 1 ) - ظ : يعزل . ( 2 ) - خ ل : ملاحظاتها .